مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
216
تفسير مقتنيات الدرر
أي لم تجحدون بما نطقت به من التوراة والإنجيل على نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ] ) * أنّها آيات اللَّه وتعلمون نعته بالكتابين أو المراد المعجزات الَّتي تشاهدون منه وكتابه ومعجزاته تدلّ على نبوّته . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 71 إلى 72 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه َ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَه ُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) . المراد بالحقّ في الآية كتاب اللَّه الَّذي أنزله على موسى وعيسى وبالباطل ما حرّفوه وكتبوه بأيديهم ، أي لم تخلطون أحدهما بالآخر وإبراز باطلهم في صورة الحقّ بأن يقولوا : الكلّ من عند اللَّه * ( [ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ] ) * أي نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وصفاته وعلاماته المذكورة في كتابكم * ( [ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * أنّه ثابت وحقّ في كتابكم . * ( وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * وهم رؤساؤهم : * ( آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي أظهروا الإيمان بالقرآن الَّذي أنزل على لمسلمين * ( وَجْه َ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَه ُ ) * أي في أوّل النهار وأظهروا الكفر به آخر النهار مرائين لهم أنّكم آمنتم به ابتداء من غير تأمّل ثمّ تأمّلتم فيه فوقفتم على خلل رأيكم الأوّل ورجعتم * ( لَعَلَّهُمْ ) * أي المؤمنين [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 73 ] وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّه ِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه ِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) عمّا هم عليه من الإيمان به كما رجعتم . والمراد كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ونفر من اليهود قالوا لأصحابهم لما حوّلت القبلة : آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلَّوا إليها أوّل النهار ثمّ صلَّوا إلى بيت المقدس آخر النهار لعلَّهم يقولون هم أعلم منّا وقد رجعوا فيرجعون . قال الحسن والسدّيّ : تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر قرى عرينة وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمّد أوّل النهار باللسان دون الاعتقاد واكفروا به آخره وقولوا : إنّا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمّدا ليس ذلك الموعود به وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينه وقالوا : إنّهم أهل الكتاب وهم أعلم منّا وبهذه الجهة يرجعون عن دينهم إلى دينكم . * ( وَلا تُؤْمِنُوا ) * أي لا تصدّقوا * ( إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ) * اليهوديّة وقام بشرائعكم وكان يوصي بعضهم بعضا بهذا الأمر ، فحاصل المعنى أنّ هذا الكلام من بقيّة طائفة اليهود أي